المبحث الخامس والستون : في بيان أن جميع أشراط الساعة التي أخبرنا الشارع صلي الله عليه وسلم حق لابد أن يقع كلها قبل قيام الساعة وذلك كخروج المهدي ثم الدجال ثم نزول عيسى وخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها ورفع القرآن وفتح سد يأجوج ومأجوج ، حتى لو لم يبق من الدنيا إلا مقدار يوم واحد لوقع ذلك كله.
قال الشيخ تقي الدين بن أبي منصور في عقيدته : وكل هذه الآيات تقع في المائة الأخيرة من اليوم الذي وعد به رسول الله صلي الله عليه وسلم أمته بقوله : إن صلحت أمتي فلها يوم وإن فسدت فلها نصف يوم، يعني من أيام الرب المشار اليها بقوله «وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون».
وقال بعض العارفين: وأول الألف محسوب من وفاة علي بن أبي طالب رضي الله عنه آخر الخلفاء. فإن تلك المدة كانت من جملة أيام نبوة رسول الله ورسالته فمهد الله تعالى بالخلفاء الأربعة البلاد ، ومراده صلي الله عليه وسلم إن شاء الله بالألف قوة سلطان شريعته إلي إنتهاء الألف، ثم تأخذ فى الاضمحلال إلي أن يصير الذين غريبا كما بدأ، وذلك الاضمحلال يكون بدايته سنة ثلاثين من القرن الحادي عشر، فهناك يترقب خروج المهدي. وهو من أولاد الإمام حسن العسكري , ومولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو باق إلي أن يجتمع بعيسى بن مريم عليه السلام، فيكون عمره إلي وقتنا هذا ـ وهو سنة ثمان وخمسين وتسعمائة ـ سبعمائة سنه وست سنين.وعبارة الشيخ محيي الدين في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الفتوحات: واعلموا أنّه لابدّ من خروج المهدي عليه السلام، ولكن لايخرج حتى تمتلئ الاَرض جوراً وظلماً فيملؤها قسطاً وعدلاً، ولو لم يكن من الدنيا إلاّ يوم واحد طوّل الله تعالى ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة، وهو من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من ولد فاطمة عليها السلام وجدّه الحسين بن علي بن أبي طالب، ووالده حسن العسكري ابن الاِمام علي النقي